ما بين وائل و غنيم و عبد الله الشريف

مشهد من الماضي:

الأول مهندس و مدير تنفيذي، ببذلة أنيقة،ربطة عنق و مكتب .

الثاني سائق سيارة أجرة.

للرجلين نقاط مشتركة،فكلاهما له تاريخ مع ما يسمى بالتنظيمات الإسلامية،الأول مع الاخوان و الثاني مع السلفية. و كلاهما الآن مستقل عنهما.

الحاضر:

شيء مختلف تماما،الأول فقد وظيفته،زوجته و رمزيته كأيقونة ثورة يناير

بل و أصبح الرجل يعالج اكتئابه بالمخدرات ،في تناسب ربما لما آلت إليه الثورة التي كان يوما رمزها.

الثاني:

معارض للنظام،صانع محتوى و مؤثر يتابعه الملايين في العالم العربي.

ليست المرة الأولى التي يتقاطع فيها خطي الرجلين.لكن هذه المرة كان تقاطعا بدرجة الصدام.

الأول لم يتورع عن مهاجمة الثاني إثر تسريبات مزعومة للثاني.

في هجومه العاري من أي ستار أخلاقي لم يتورع أن يشير إل لحية الثاني و خلفيته الإسلامية.فلو كان علمانيا أو ملحدا،لكانت المسألة حرية شخصية.

سقطة أخرى تضاف إلى حاضر الأول،و تضيف مسمارا جديدا في نعش مصداقيته و تضيف صورة قاتمة أخرى إلى ألبومه و إلى ألبوم ثورة أغلب صورها متشح بالسواد.

الثاني خرج و كشف حيلته،و فند مزاعم الأول في عشرين دقيقة،ثم طالب باعتذار له و لأسرته.

ربما كان الأول مجبرا في خوضه في مسألة

تركها أسلم، و لربما سكوته كان أنجى له و أفضل.

لكن الاكيد أن حاضر الرجلين يدفع للتأمل و التفكير في كيفية تربية النشء و إعداده للحياة و ما تعده من صدمات.

إعدادا جيدا يجنب الانهيار، و يؤهله النهوض بعد الهزيمة، و يحييه بالامل بعد الخيبات و يسلحه بالايمان، و يساعده على إبقاء جذوره راسخة مهما هبت عليه الريح.

فالحياة ليست مجرد وظيفة،إنها معركة تكون فيها نفس الانسان عدوه الأول الذي يجب عليه أن يتغلب عليه قبل أن يواجه أي عدو خارجي.

و الاكيد ايضا ان علينا التفكير قبل الهرولة الى مهنة

الهندسة،فرب سائق طاكسي أرقى و أذكى.

و السلام.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.