الصفقة,قصة قصيرة

أدهم مهندس صناعي حديث التخرج.هذا اليوم خاص جدا بالنسبة له:لديه مقابلة عمل في شركة الروبوتات .تأنق و خاطب مرآته عديد المرات مستعرضا مهاراته و إيجابيات شخصيته:بإمكانه العمل تحت الضغط،يتقن ثلاث لغات و العديد من تقنيات الهندسة الصناعية:كايزن،كانبان طريقة 20/80،إلخ….

وصل إلى مقر الشركة وانتظر ساعة قبل أن يدخلوه،و هناك كانت بانتظاره مفاجئة لم يتوقعها،استمع له محاوره 20 دقيقة ثم سأله سؤالا واحدا: نحن نرغب بشراء شغفك ،شغفك اتجاه هواياتك و أحلامك القديمة،هل توافق؟

نحن نريد إضافة خاصية العواطف إلى الروبوتات التي نصنعها،لذا نحن مهتمون بشراء شغفك بالمقابل سنوقع معك عقد عمل بامتيازات مادية ممتازة لن تجدها في أي شركة أخرى،راتب كبير من خمسة أرقام سيرقى بك في السلم الاجتماعي.هل أنت موافق؟

صمت و غصة في حلقه،انقبض صدره كمن سيلقى في واد سحيق،شيء في داخله كان يطلب منه أن ينهض و يهرب،يجري بأقصى سرعة و يغادر.

لكنه لا يتحمل الفشل،لا يمكنه تحمل نظرات الآخرين و هو عاطل عن العمل حتى و لو كانت لا تحمل له إلا الود،فهو يفسرها دائما بطريقة سلبية،بالاضافة أنه متعجل لولوج عالم المال و الأعمال،يريد أن يحظى بمكانة اجتماعية،لقد كان دوما طموحا،يكره الخسارة حتى في ألعاب الحي مع أقرانه.

و هكذا..وقع العقد.

في أسبوعه الأول تعرف على منشآت المصنع:خطوط لإنتاج و مراقبة الجودة،الصيانة و التصميم..إلخ.

كان سعيدا بوضعه الجديد،ببذلته،مكتبه و راتبه. و مع مرور الأيام كان يتعلم أكثر و يكتسب مهارات أكثر إلى أن أتقن مهنته.

مرت سنة و هو على هذه الحال ما بين العمل و المقاهي و زيارات خاطفة مرة في الشهر إلى أهله.

كانت سنة مثالية بالنسبة له،أو على الاقل هذا ما تبدو عليه.

في أحد الأيام و هو مع زملائه في المقهى رأى مشهدا فتح عليه بابا طالما ظن أنه أوصده.

كانوا أربعة شباب مستغرقين في عزفهم على الجيتار.مشهد ربما بدا عاديا لكثيرين لكن لم يكن كذلك لأدهم.

فكر ما هو العمل الذي يستغرقه إلى هذا الحد؟يحس به يخرج من أعمق نقطة في قلبه ،لكنه لم يجد شيئا، و كأنما نفسه كتاب هيروغليفي،زائر غريب لا يكاد يعرفه .إنه يحس بالخواء.

لم يفقد شغفه فقط بل فقد عواطفه أيضا،طفولته تبدو بعيدة مع أنه لازال في منتصف العشرينات،لقد نسي أفراحه الصغيرة،أتراه نسي كيف يفرح بالرغم مما يجنيه من مال؟

إنه لا يذكر آخر مرة ضحك فيها من أعماقه.

قرر نهاية الأسبوع زيارة أهله،كانت أمه معتلة و كانت تشكو إليه ألما يعتريها،و كان ينصت متشاغلا بهاتفه النقال،فكانت حالها معه كحال البيت اليتيم:

لا تشكو للناس جرحا أنت صاحبه     لا يولم الجرح إلا من به ألم.

لقد كان باردا مثل آلة

و اشتعل و ميض برأسه،

لا وجود لروبوتات لديها عواطف

إنه يعرف هذا،

بل هو من أضحى بلا عواطف

،إنه هو الروبوت،

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: